عبد الله بن أحمد النسفي
97
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 68 ] قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ ( 68 ) رجلا موسرا اسمه عاميل قتله بنو عمّه ليرثوه ، وطرحوه على باب مدينة ، ثم جاءوا يطالبون بديته ، فأمرهم اللّه أن يذبحوا بقرة ويضربوه ببعضها ليحيى فيخبرهم بقاتله ، قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً أتجعلنا مكان هزء ، أو أهل هزء ، أو الهزء نفسه لفرط الاستهزاء . هزأ بسكون الزاي والهمزة حمزة ، وبضمتين والواو حفص ، غيرهما بالتثقيل والهمزة قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ العياذ واللياذ من واد واحد ، أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ لأنّ الهزء في مثل هذا من باب الجهل والسّفه ، وفيه تعريض بهم ، أي أنتم جاهلون حيث نسبتموني إلى الاستهزاء . 68 - قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ سؤال عن حالها وصفتها لأنّهم كانوا عالمين بماهيتها « 1 » ، لأنّ ما وإن كانت سؤالا عن الجنس ، وكيف عن الوصف ، ولكن قد تقع ما موقع كيف ، وذلك أنّهم تعجبوا من ميتة يضرب ببعضها ميت فيحيى ، فسألوا عن صفة تلك البقرة العجيبة الشان ، وما هي خبر ومبتدأ ، قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ مسنة ، وسميت فارضا لأنّها فرضت سنّها أي قطعتها وبلغت آخرها ، وارتفع فارض لأنّه صفة لبقرة ، وقوله : وَلا بِكْرٌ فتيّة عطف عليه ، عَوانٌ نصف بَيْنَ ذلِكَ بين الفارض والبكر ، ولم يقل بين ذينك مع أنّ بين يقتضي شيئين فصاعدا لأنّه أراد بين هذا المذكور ، وقد يجري الضمير مجرى اسم الإشارة في هذا ، قال أبو عبيدة « 2 » : قلت لرؤبة « 3 » في قوله : فيها خطوط من سواد وبلق * كأنّه في الجلد توليع البهق « 4 » إن أردت الخطوط فقل كأنّها ، وإن أردت السواد والبلق فقل كأنّهما ، فقال أردت كأنّ ذاك فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ أي تؤمرونه بمعنى تؤمرون به أو أمركم بمعنى مأموركم تسمية للمفعول بالمصدر كضرب الأمير .
--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ظ ) بمايتها . ( 2 ) أبو عبيدة : هو معمر بن المثنى من أئمة العلم بالأدب واللغة ولد عام 110 ه وتوفي عام 209 ه ( الأعلام 7 / 272 ) . ( 3 ) رؤبة : هو رؤبة بن العجاج بن رؤبة ، أبو الجحّاف أو أبو محمد من الفصحاء المشهورين كان أعيان اللغة يحتجون بشعره مات عام 145 ه ( الأعلام 3 / 34 ) . ( 4 ) في ( أ ) بهق .